علي ابن بابويه القمي
67
الإمامة والتبصرة
بعدك ؟ - بأبي أنت وأمي - فقد كانت في يدي بقية من نفسي ، وقد كبرت سني ، ودق عظمي ، وجاء أجلي ، وأنا أخاف أن أبقى بعدك . قال : فرددت عليه هذا الكلام ثلاث مرات ، وهو ساكت لا يجيبني ، ثم نهض في الثالثة ، وقال : لا تبرح . فدخل بيتا كان يخلو فيه ، فصلى ركعتين ، يطيل فيهما ، ودعا فأطال الدعاء . ثم دعاني ، فدخلت عليه ، فبينا أنا عنده ، إذ دخل عليه العبد الصالح ، وهو غلام حدث ، وبيده درة ، وهو يبتسم ضاحكا . فقال له أبوه : بأبي أنت وأمي ، ما هذه المخفقة التي أراها بيدك ؟ فقال : كانت مع إسحاق يضرب بها بهيمة له ، فأخذتها منه . فقال : أدن مني . فالتزمه ، وقبله ، وأقعده إلى جانبه ، ثم قال : إني لأجد بابني هذا ما كان يعقوب يجد بيوسف . قال : فقلت : بأبي أنت وأمي ، زدني . فقال : ما نشأ فينا - أهل البيت - ناشئ مثله . قال : فقلت : زدني . قال : فقال : ترى ابني هذا ؟ إني لأجد به كما كان أبي يجد بي . قال : قلت : يا سيدي زدني . قال : إن أبي كان إذا دعا ، فأحب أن يستجاب له ، وقفني عن يمينه ، ثم دعا وأمنت ، وإني لأفعل ذلك بابني هذا ، ولقد ذكرتك أمس في الموقف فدعوت لك - كما كان أبي يدعو لي - وابني هذا يؤمن ، وإني لا أحتشم منه كما كان أبي لا يحتشم مني . قال : فقلت : يا سيدي زدني . قال : أترى ابني هذا ؟ إني لأئتمنه على ما كان أبي يأتمنني عليه . فقلت : يا مولاي ، زدني . فقال : إن أبي كان إذا خرج إلى بعض أرضه ، أخرجني معه فرآني أنعس في